راكيش تيكيت.. الفلاح الهندي الذي هز عرش حكومة مودي

تصاعدت المواجهة المستمرة منذ عدة أشهر بين المزارعين والحكومة الهندية، على خلفية قرارات رسمية تهدّد بسيطرة الشركات الكبرى على القطاع الزراعي، الذي يوظف أكثر من ثلثي اليد العاملة في ثاني أكبر بلدان العالم سكانًا.

ووسط هذه المعركة المحتدمة يبرز اسم “راكيش تيكيت” المنحدر من عائلة تيكيت التي شكلت دوما شوكة في خاصرة حكومات هندية تتحدى مزارعي البلاد، وقد أجج نداء مؤثرا أطلقه راكيش مواجهة مع السلطات.

وبعد ثلاثة عقود على تظاهرة احتجاج حاشدة تقدمها والده نحو العاصمة، أحيا راكيش تيكيت حملة معارضة لإصلاحات زراعية كانت قد هدأت بعد تظاهرة الشهر الماضي تخللتها أعمال شغب. ومن خيمته الاحتجاجية الباردة على أطراف نيودلهي فيما كانت الشرطة تبني الحواجز وخدمة الانترنت مقطوعة وبعض المزارعين ينسحبون، أشعل الرجل البالغ 51 عامًا شرارة.

وقال في تسجيل فيديو دامعًا “إذا لم يتم إلغاء القوانين، فإن راكيش تيكيت سينتحر”. وانتشرت رسالته بسرعة فائقة على منصات التواصل الاجتماعي في أنحاء ولايتي البنجاب وهاريانا وغيرهما.

ورفض تيكيت أيضا أمرا بإخلاء مخيم الاحتجاج في غازيبور، فيما وصلت في اليوم التالي قافلة جديدة من الجرارات عليها آلاف المتظاهرين الإضافيين. وقال المزارع جيريراج سايني، بعدما أمضى ساعات مناورا بين الحواجز وتحويلات الطرق للوصول إلى المخيم فجرا بعد مشاهدة الفيديو “الجميع بكى في ذلك اليوم، ليس تيكيت فقط”.

وقال المتظاهر من هاريانا كولديب تياغي إن “ذلك أشبه بعودة الحياة للحراك الاحتجاجي”. منذ نوفمبر يقوم عشرات آلاف المزارعين المعارضين لإصلاحات تحرر قطاعهم، بتحرك يمثل أكبر تحد لرئيس الحكومة ناريندرا مودي منذ توليه السلطة عام 2014.

وتقول الحكومة الهندوسية القومية إن الإصلاحات ستعود باستثمارات جديدة على قطاع يوظف قرابة ثلثي الهنود وستعزز المداخيل الريفية. لكن المزارعين يعتبرون أن شركات كبرى ستسيطر على قطاعهم وأن خسارة سعر دعم أدنى سيدمرهم.

واتخذ الصراع بعدا دوليا في وقت سابق هذا الشهر عندما كتبت كل من نجمة البوب ريهانا والناشطة البيئية غريتا ثونبرغ تغريدات مؤيدة للمزارعين ما أثار غضب مؤيدي مودي في بوليوود وفي عالم الرياضة الهندي.

وبات راكيشت تيكيت بسرعة وجها للتظاهرات كما كان والده ماهيندرا تيكيت في 1988. وكان تيكيت الوالد قد تقدم قرابة 500 ألف مزارع وتوجه معهم إلى حدائق المجمع الحكومي في العاصمة لإجبار السلطات على رفع أسعار قصب السكر.

ويوجه راكيش الآن التوبيخ للحكومة على منصة في مركز التظاهرات في غازيبور امتلأت بملصقات عليها صور والده. ويقول إنه مدرك للمقارنة مع والده، وخصوصا في أوتار براديش، مسقط رأسه. وقال لوكالة فرانس برس “سأكون عند حسن ظنهم. سأنهي المهمة التي جئت من أجلها”.

في الأسبوع الماضي نزل عشرات آلاف الأشخاص للمشاركة في تظاهرة وسماعه يدين حزب بهارتيا جاناتا بزعامة مودي، والذي تحالف معه في انتخابات 2009. وكان قد ورد اسم تيكيت – إلى جانب أسماء سياسيين من الحزب- في تحقيق رسمي بشأن أعمال شغب محلية في أوتار براديش في 2013. كما ظهر وزير الدفاع راجناث سينغ مع تيكيت في مراسم تكريم لوالده عام 2015.

لكن كلامه اللاذع الموجه الآن لحلفائه السابقين يصيب الهدف. ففي كل يوم يصطف الناس لالتقاط صور سيلفي مع تيكيت وتسليمه تبرعات من قراهم. وتدرك الحكومة بأنها تقف على أبواب مواجهة.

وقال الصحفي والمعلق أجوي بوز إن حشد تيكيت للمزارعين أصبح يمثل مصدر “قلق” للحكومة التي ظنت أنها طوت صفحة التظاهرات مع الاحتجاج في 26 يناير الذي تخللته أعمال عنف وأدى إلى إصابة المئات بجروح. وأضاف بوز “من الصعب تشويه صورته. فهو من التيار السائد ولا يمكن وصفه بالمناهض للقومية وليس من السيخ ولذا لا يمكن الحديث عن تطرف من جانب السيخ”.

ورأى تيكيت أن التظاهرات يمكن أن تستمر لأشهر بغض النظر عن قطع إمدادات المياه وإقامة سياج شائك حول المخيم. وقال المزارع هاريندر رانا البالغ 69 عاما وهو من هاريانا إن مودي “عبث مع الشخص الخطأ”. وأضاف أن تيكيت “لن يدعك تفلت هذه المرة”.

وتستهدف احتجاجات المزارعين على ثلاثة قوانين زراعية جديدة تهدف إلى تعديل قواعد شراء وتسعير الحبوب الغذائية من خلال السماح للشركات الخاصة بالوصول المباشر إلى القطاع الزراعي الواسع. وفشلت ست جولات من المحادثات بين مسؤولي الحكومة وزعماء اتحادات المزارعين في تسوية الأزمة التي تشكل تحديا لحكومة مودي.

وكتب كوشيك باسو، كبير المستشارين الاقتصاديين السابق للحكومة الاتحادية، على تويتر “لقد درست مشروعات القوانين الزراعية الجديدة وأرى أنها معيبة وستضر بالمزارعين”.  وقال باسو “إن تشريعاتنا الزراعية بحاجة إلى التغيير لكن القوانين الجديدة ستخدم في نهاية المطاف مصالح الشركات أكثر من المزارعين”

من جانبها، دافعت الحكومة عن القانون بدعوى أنَّ  الإصلاحات التي تفتح قطاع الزراعة للقطاع الخاص لن تلحق الضرر بالمزارعين.

وتشكل مظاهرات المزارعين أكبر تحدي لرئيس الحكومة ناريندرا مودي منذ توليه السلطة عام 2014، وسط مخاوف من أن استمرار هذه التظاهرات قد تطيح به من رأس الحكومة الهندية.

وفي سبتمبر أقر البرلمان ثلاثة قوانين تسمح للمزارعين بالبيع لأي مشتر يختارونه، وليس لسماسرة مقابل عمولة في أسواق تسيطر عليها الحكومة.

أنشأت تلك الأسواق في الخمسينات الماضية لوقف استغلال المزارعين ودفع سعر دعم أدنى لبعض المنتجات. وأدى هذا النظام لقيام المزارعين أحيانا بزراعة محاصيل لا تتوافق مع الظروف المناخية المحلية، مثل تسبب في عطش الأرز بالبنجاب، كما يمثل هذا النظام أرضا خصبة للفساد.

لكن العديد من المزارعين يعتبرون وجود سعر دعم أدنى، شبكة أمان حيوية، ويخشون من عدم تمكنهم من التنافس مع مزارع كبيرة ومن الحصول على أسعار متدنية من شركات كبرى.

“الثورة الخضراء”

ويعاني قطاع الزراعة في الهند من مشكلات عدة، رغم كونه مورد الرزق لقرابة 70 بالمئة من السكان البالغ عددهم 1,3 مليار نسمة، ويمثل نحو 15 بالمئة من الاقتصاد البالغ حجمه 2,7 تريليون دولار.

و”الثورة الخضراء” التي اندلعت في السبعينات حولت الهند من بلد يعاني من نقص متكرر في المواد الغذائية إلى بلد لديه فائض، بل من كبار المصدّرين.

ولكن منذ العقود القليلة الماضية، لم تسجل مداخيل المزارع تقدما يذكر وبات القطاع بحاجة ماسة للاستثمار والتحديث. وأكثر من 85 بالمئة من المزارعين يملكون أقل من هكتارين من الأرض، وأقل من واحد من بين مئة مزارع يملك أكثر من 10 هكتارات، بحسب مسح لوزارة الزراعة في 2015-2016.

كما ألحق نقص المياه والفيضانات والطقس المتقلب بشكل متزايد بسبب تغير المناخ، إضافة إلى الديون، خسائر فادحة بالمزارعين.  وانتحر أكثر من 300 ألف مزارع منذ التسعينات الماضية، فيما انتحر قرابة 10,300 في 2019، بحسب أحدث الأرقام الرسمية. ويتخلى الهنود عن الزراعة بأعداد كبيرة، تبلغ 2000 يوميا وفقا لآخر تعداد في 2011

Source: الأفوكادو.. فوائد صحية لا يمكن الاستغناء عنها (masralarabia.net)

  • 755